ابن كثير

183

البداية والنهاية

السعدي الفقيه الشافعي ، سمع الكثير وخرج لنفسه معجما في ثلاث مجلدات ، وقرأ بنفسه الكثير ، وكتب الخط الجيد ، وكان متقنا عارفا بهذا الفن ، يقال إنه كتب بخطه نحوا من خمسمائة مجلد ، وقد كان شافعيا مفتيا ، ومع هذا ناب في وقت عن القاضي الحنبلي ، وولي مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبية ، وتوفي بمصر في مستهل ربيع الأول عن ثنتين وثمانين سنة ، رحمه الله . الشيخ رضي الدين بن سليمان ( 1 ) المنطقي الحنفي ، أصله من أب كرم ، من بلاد قونية ، وأقام بحماه ثم بدمشق . ودرس بالقيمازية ، وكان فاضلا في المنطق والجدل ، واشتغل عليه جماعة في ذلك ، وبلغ من العمر ستا ثمانين سنة ، وحج سبع مرات ، توفي ليلة الجمعة سادس عشرين ربيع الأول ، وصلي عليه بعد الصلاة ودفن بالصوفية . وفي ربيع الأول توفي : الامام علاء الدين طنبغا ( 2 ) ودفن بتربته بالصالحية . وكذلك الأمير سيف الدين زولاق ، ودفن بتربته أيضا . قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي ، ولد سنة ست وأربعين وستمائة ، وباشر نيابة ابن مسلم مدة ، ثم ولي القضاء في السنة الماضية ، ثم كانت وفاته فجأة في مستهل جمادى الأولى ليلة الخميس ، ودفن من الغد بتربة الشيخ أبي عمر . الشيخ ياقوت الحبشي الشاذلي الإسكندراني ، بلغ الثمانين ، وكان له أتباع ، وأصحاب منهم شمس الدين بن اللبان الفقيه الشافعي ، وكان يعظمه ويطريه وينسب إليه مبالغات الله أعلم بصحتها وكذبها ، توفي في جماد وكانت جنازته حافلة جدا .

--> ( 1 ) وهو إبراهيم بن سليمان الرومي الحنفي المعروف بالمنطقي . ( 2 ) من مختصر أخبار البشر 4 / 105 ، وفي الأصل : طيبغا . وهو علاء الدين الطنبغا الصالحي العلائي السلحدار عمل نيابة حمص ثم غزة وبها مات ( الدرر 1 / 436 ) .